الشيخ داود الأنطاكي
199
النزهة المبهجة في تشحيذ الأذهان و تعديل الأمزجة
البحث الرابع : في المراتب والأوقات وبيان أسبابها قد علمت وجوه تقسيم الأمراض ، ومن ذلك كونها حادة أو مزمنة ، فاعلم : آن بهذين الاعتبارين للامراض مراتب وأوقات ينتفع بها في الحكم والعلاج ، وهي أن المرض إن أسرعت حركته وكان الغالب فيه التلف فحاد والا فمزمن . وقد توهم قوم : أن الحاد ما كان عن حر . وليس كذلك ، فقد وقع الاجماع على كون التشنج والسكتة حادين مع أن الغالب أن يكونا على خلط بارد . وقول : الملطي أن الحصر في النوعين غير ظاهر ؛ لأن حمى الروح حادة وهي سليمة مدفوع : بأن الشرط اغلبيٌ وهو العطب في الحاد . ثم الأمراض الحادة اما أصلية وهي ثلاثة حاد في الغاية ، وهو ما انقضى بجريانه في الرابع ومتوسط في السابع وحاد مطلق في الرابع عشر إلى العشرين ، أو متنقلة وهي ما انقضت بما بعد العشرين إلى الأربعين فإن جاوزت فهي المزمنة ، ومراتبها غير محصورة لتعلقها بالادوار الكبار فقد تستوعب العمر ، وانما كانت الحادة شديدة الخطر ؛ لعدم زمن يتمكن فيه من التداوي واستحكام الأدلة ولحدة المادة فتفسد ، وسرعة جريانها فقد تسقط دفعة على عضو شريف بخلاف المزمنة . واما الأوقات التي تخص كل مرض ، فقد أجمعوا على أنها أربعة ؛ لأن القوة اما أن تكون مغلوبة مع المرض ، لكن غلبة غير ظاهرة وهذا هو زمن الابتداء ، أو اختناق الحرارة الغريزية المعبر عنها بالطبيعية مع الغريبة الموسومة بالمرض ، أو تكون غلبة المرض على الطبيعية ظاهرة لا في الغاية وهو التزيد أو يتساويا وهي الانتهاء ، أو تظهر القوة على المرض وهو الانحطاط ، كذا قالوه . وهو غير جيد ؛ لجواز أن يكون ظهور القوة ناقصاً فلا يكمل الانحطاط أو تاما وهو الصحة ، وأيضاً يقال في المرض انكم قلتم اما أن لا يظهر كما في الابتداء أو يظهر لا في